محمد بن جرير الطبري

221

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

( يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم ) * . . يعني عز ذكره : يهدي بهذا الكتاب المبين الذي جاء من الله جل جلاله ، ويعني بقوله : يهدي به الله يرشد به الله ويسدد به . والهاء في قوله به عائدة على الكتاب . من اتبع رضوانه يقول : من اتبع رضا الله . واختلف في معنى الرضا من الله عز وجل ، فقال بعضهم : الرضا منه بالشئ : القبول له والمدح والثناء . قالوا : فهو قابل الايمان ومزك له ، ومثن على المؤمن بالايمان ، وواصف الايمان بأنه نور وهدى وفضل . وقال آخرون : معنى الرضا من الله عز وجل معنى مفهوم ، هو خلاف السخط ، وهو صفة من صفاته على ما يعقل من معاني الرضا ، الذي هو خلاف السخط ، وليس ذلك بالمدح ، لان المدح والثناء قول ، وإنما يثني ويمدح ما قدر رضي قالوا : فالرضا معنى ، والثناء والمدح معنى ليس به . ويعني بقوله : سبل السلام : طرق السلام ، والسلام هو الله عز ذكره . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : من اتبع رضوانه سبل السلام : سبيل الله الذي شرعه لعباده ، ودعاهم إليه ، وابتعث به رسله ، وهو الاسلام الذي لا يقبل من أحد عملا إلا به ، لا اليهودية ، ولا النصرانية ، ولا المجوسية . القول في تأويل قوله تعالى : ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه . يقول عز ذكره : يهدي الله بهذا الكتاب المبين من اتبع رضوان الله إلى سبل السلام ، وشرائع دينه . ويخرجهم يقول : ويخرج من اتبع رضوانه ، والهاء والميم في : ويخرجهم إلى من ذكر من الظلمات إلى النور ، يعني : من ظلمات الكفر والشرك إلى نور الاسلام وضيائه بإذنه ، يعني : بإذن الله عز وجل . وإذنه في هذا الموضع تحبيبه إياه الايمان برفع طابع الكفر عن قلبه ، وخاتم الشرك عنه ، وتوفيقه لابصار سبل السلام . القول في تأويل قوله تعالى : ويهديهم إلى صراط مستقيم .